مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
515
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فأمّا عبيداللَّه ، فسار حتّى نزل الجزيرة ، وأتاه الخبر بها بموت مروان ، وخرج إليه الشِّيعة من الكوفة ، وهم الّذين تسمّوا بالتوّابين ، يطلبون بدم الحسين بن عليّ « 1 » . أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 95 واجتمع لسليمان أمرهُ في سنة خمسٍ وستّين ، وكان قد واعد أصحابه ، وكاتبَ أهلَ المدائن وغيرَهم لِغُرّة شهر ربيع الأوّل ، فخرج في تلك اللّيلة إلى المعسكر بالنُّخيلة ، ودارَ في النّاس ووجوه أصحابه ، فلم تُعجبهُ عدّةُ النّاس . فبعثَ حكيم بن منقذ في خيلٍ ، وبعث الوليد بن حُصين في خيلٍ ، وقال : - « اذهبا حتّى تدخلا الكوفة ، فناديا : يا لَثاراتِ الحسين ! وابلُغا المسجد الأعظم ، فناديا بذلك » . فخرجا ، فكان خلق اللَّه دَعَوا : يا لَثاراتِ الحسين . وكثرَ المستجيبون وكثر البكاءُ والنّحيب . وكان الرّجل إذا سمع هذا النِّداء ، فارقَ أهلَه وولدَه ، وتركهم يبكون ، ووثبَ إلى سلاحه وودّعهم ، ثمّ خرج . قال : فلم يصبح حتّى جاءهُ نحو ممّن كان في عسكره حين دخله ، ثمّ دعا بديوانه حين أصبح ، فوجد مَنْ جاء أربعة آلاف رجلٍ من جملة ستّة عشر ألفاً كانوا بايعوهُ ، فقال : - « سبحان اللَّه ! أما هؤلاء بمؤمنين ؟ أما يخافون اللَّه ؟ أما يذكرون ما أعطَوا من العهود والمواثيق ؟ » . وجعل يبعث ثقاته إلى مَنْ تخلّف عنه يُذكِّرهم اللَّه . فخرج إليه نحوٌ من ألف رجلٍ . فحمدَ اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : - « أيّها النّاس ، إنّه ما ينفعنا المُكرَهُ ، وإنّما ينفعنا ذو النِّيّة . فمَن كان يُريدُ حَرثَ الدّنيا ، فوَ اللَّه ما يأتي فيئاً « 2 » ، ولا غنيمةً ، ما خلا رضوان اللَّه ، وما معنا ذهبٌ ولا فضّةٌ ، ولا خزٌّ ،
--> ( 1 ) - وزاد في مط : « رضي اللَّه عنهما » ( 2 ) - فيئاً : كذا في الأصل . وما في مط : فيها